الشيخ عباس القمي
38
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
أبو زيد الأنصاري صاحب لغة وغريب ونحو ، وكان أكثر من الأصمعي في النحو ، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد والأصمعي بالأنساب والأيّام والأخبار ، وكان الأصمعي بحراً في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية ، وكان دون أبي زيد في النحو . قلت : وقد جمع الفضل بن الربيع بين الأصمعي وأبي عبيدة في مجلسه ، وروى الخطيب أيضاً أنّه سأل الرشيد عن بيت الراعي : قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا ما معنى محرما ؟ فقال الكسائي : أحرم بالحجّ ، فقال الأصمعي : واللَّه ما كان أحرم بالحجّ ، ولا أراد الشاعر أنّه أيضاً في شهر حرام فيقال : أحرم إذا دخل فيه ، كما يقال : أشهر إذا دخل في الشهر ، وأعام إذا دخل في العام ، فقال الكسائي : ما هو غير هذا وفيما أراد ؟ فقال الأصمعي : ما أراد عدي بن زيد بقوله : قتلوا كسرى بليل محرما * فتولّى لم يمتع بكفن أي أحرم كسرى ، فقال الرشيد : فما المعنى ؟ قال : كلّ من لم يأت شيئاً يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحلّ شيء منه ، فقال الرشيد : ما تطاق في الشعر يا أصمعي ، ثمّ قال : لا تعرضوا للأصمعي في الشعر « 1 » . انتهى . توفّي بالبصرة سنة 216 أو ما يقارب منه ، وقد بلغ 88 سنة . قال ابن خلّكان : قال أبو العينا : كنّا في جنازة الأصمعي فحدّثني أبو قلابة حبيش بن عبد الرحمن الجرمي الشاعر فأنشدني لنفسه : لعن اللَّه أعظماً حملوها * نحو دار البلى على خشبات أعظماً تبغض النبيّ وأهل الب * - يت والطيّبين والطيّبات وقال أيضاً : وكان جدّ الأصمعي عليّ بن أصمع سرق بسفوان وهو موضع بالبصرة ، فأتوا به عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : جيئوني بمن يشهد أنّه أخرجها من الرحل ، قال : فشهد عليه بذلك عنده فأمر به فقطع من أشاجعه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا قطعته من هذه ؟ فقال : يا سبحان اللَّه ! كيف يتوكّأ ! كيف يصلّي ! كيف يأكل ؟ فلمّا قدم الحجّاج بن
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 10 : 414 - 417